حفل اطلاق حقيبة لمقدّمي الدعم النفسي والاجتماعي للعام 2026

أطلقت مؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي حقيبة لمقدّمي الدعم النفسي والاجتماعي للعام 2026، بالشراكة مع مركز الطفولة – مؤسسة حضانات الناصرة، وبالتعاون مع الشبكة الفلسطينية لتنمية الطفولة المبكرة، وذلك ضمن إطار مشروع ائتلاف مؤسسات المجتمع المدني للرعاية الصحية الأولية (2026–2029)، وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية والتعاون الدولي (سيدا)، وبإدارة مركز تطوير المؤسسات الأهلية، وذلك خلال لقاء جمع ممثلين عن المؤسسات الرسمية والأهلية، وصنّاع القرار، وخبراء وممارسين في مجال الصحة النفسية والعمل المجتمعي.

وجاء إطلاق هذه الحقيبة في ظل التحديات النفسية والاجتماعية المتفاقمة التي يعيشها الفلسطينيون، لا سيما الأطفال والأسر، نتيجة الأزمات الممتدة والحروب، وما خلّفته من آثار عميقة على الصحة النفسية والنسيج المجتمعي. وتتبنّى الحقيبة نهجًا تحرّريًا يركّز على تعزيز الصمود الفردي والجماعي والاستجابة للاحتياجات الواقعية في البيئات المختلفة.

تتكوّن الحقيبة من أربعة أدلة تدريبية متكاملة، تستهدف الميسّرين/ات والعاملين/ات مع الأطفال والأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني. كما ترتكز الأدلة على دمج الأطر النظرية العالمية مع التجارب المحلية، مستندة إلى مراجع دولية رصينة وأدبيات عربية وخبرات فلسطينية تطبيقية، وتتميّز بتضمينها قصصًا وسرديات من الواقع الفلسطيني تعكس تجارب الأطفال وتعزّز ارتباطهم بالمحتوى التدريبي.

وفي كلمته خلال الافتتاح، شدّد المدير العام لمؤسسة جذور الدكتور أمية الخمّاش على أن هذا الإصدار هو ثمرة شراكة مهنية ووطنية مع مركز الطفولة – مؤسسة حضانات الناصرة، حيث ساهم الطرفان بخبراتهما المتراكمة؛ إذ قدّم مركز الطفولة خبرته في تنمية الطفولة المبكرة، فيما أسهمت جذور بخبرتها في الصحة النفسية المجتمعية والتدخلات المبنية على الأدلة. كما أشار إلى تطلّع المؤسسة، بالشراكة مع الشبكة العربية للطفولة المبكرة، إلى توسيع نطاق الحقيبة إقليميًا لتكون موردًا داعمًا في مختلف السياقات العربية.

من جانبها، عبّرت السيدة رغدة البسيوني، التي تولّت مهمة التدقيق اللغوي للحقيبة، عن فخرها بالشراكة التي جمعت بين الخبرة الصحية لمؤسسة جذور وخبرة الطفولة لمركز الطفولة – الناصرة، مؤكدةً أن هذا التكامل شكّل عنصرًا أساسيًا في تطوير أدلة متماسكة ومراعية للسياق، تجمع بين أسس علمية في الصحة النفسية والاجتماعية، وأنشطة عملية وتفاعلية قابلة للتطبيق في البيئات محدودة الموارد، إلى جانب ممارسات مستمدة من الثقافة الفلسطينية تعزّز الهوية والانتماء.

بدوره، استعرض المدير العام لمركز تطوير المؤسسات الأهلية السيد غسان كسابرة دور المركز في إدارة مشروع “ائتلاف مؤسسات المجتمع المدني للرعاية الصحية الأولية (2026–2029)”، مؤكدًا أهمية هذا المشروع في تعزيز استجابة المؤسسات الشريكة للاحتياجات المتزايدة في قطاع الصحة النفسية والاجتماعية، ودعم التدخلات التي تستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز دور المجتمع المدني في التنمية.

وتخلّل اللقاء عرض فيلم قصير سلّط الضوء على التحديات النفسية القاسية التي يعيشها أطفال قطاع غزة في ظل الحروب المتتالية، وما رافقها من فقدان وصدمات، إلى جانب إبراز تدخلات فرق الدعم النفسي والاجتماعي التي تنفذها جذور، والتي تشمل جلسات تفريغ نفسي وأنشطة ترفيهية، والتي تسهم في التخفيف من حدّة التوتر والقلق لدى الأطفال وتعزيز شعورهم بالأمان والانتماء. ويأتي هذا الدليل ليستجيب لهذه الاحتياجات بشكل مباشر، من خلال تزويد العاملين/ات بأدوات عملية ومجربة قابلة للتطبيق في السياقات الصعبة، بما يعزز استمرارية الدعم وفعاليته لدى الأطفال والأسر.

وتلا عرض الفيلم عرضٌ تفاعلي لمكونات الحقيبة قدّمته الأستاذة نهى الحاج من مركز الطفولة، وبمشاركة كل من أ. نبيلة اسبانيولي من مركز الطفولة، د. رنا نشاشيبي من مركز الإرشاد الفلسطيني، وأ. ڤيڤيان طنوس من مؤسسة عبد المحسن القطان، استعرضت خلاله آليات العمل مع الميسّرين/ات والأهل والأطفال وأدوات التقييم والتعلّم، حيث شهدت الجلسة مداخلات من الحضور ركّزت على أهمية تبسيط الأدوات وإمكانية تطبيقها عمليًا، والاستفادة من تجارب وقصص الأطفال والأسر في تطوير المحتوى.

وفي سياق تعزيز الحوار، عُقدت جلسة نقاشية بعنوان: “الدعم النفسي في السياق الفلسطيني: نحو نهج تحرّري يعزّز الصمود والكرامة”، أدارتها الأستاذة رحاب صندوقة، بمشاركة متحدثين من مؤسسات شريكة، حيث أكّد المشاركون أهمية العمل الجماعي وإمكانية إحداث تغيير حقيقي من خلال الجهود المشتركة وتعزيز دور كل فرد كمساهم في التغيير.

واختُتمت الفعالية باستعراض الخطوات المستقبلية، حيث أعلنت الأستاذة رانية أبو عيطة، مديرة دائرة الصحة والتغذية في مؤسسة جذور، عن خطط لتنفيذ تدريبات إعداد مدرّبين (TOT)، وتنظيم سلسلة تدريبات للمؤسسات الشريكة، إضافة إلى تطوير خطط تطبيقية للحقيبة بدعم فني مستمر. كما أشارت إلى التوجّه لمشاركة الحقيبة على المستوى الإقليمي عبر الشبكة العربية للطفولة المبكرة، بهدف توثيق قصص النجاح وتبادل الخبرات.

وفي ختام اللقاء، تم توزيع نسخ من الحقيبة على الحضور، تلا ذلك تنفيذ تدريب تطبيقي للممارسين/ات، حيث قدّم مركز الطفولة بقيادة المديرة نبيلة اسبنيولي وبمشاركة الأستاذة سمر أبو الهيجاء منسقة مشروع "الحصانة المجتمعية" الجزء العملي التطبيقي، والذي تضمّن في بدايته جلسة تفريغ باستخدام أساليب التنفس ويوغا الضحك لجميع الحضور من فرق الدعم النفسي والاجتماعي والعاملين/ات الفنيين من المؤسسات الشريكة. كما تلا ذلك العمل ضمن مجموعات تفاعلية للاطلاع على الأدلة ومناقشتها، وبحث آليات تطبيق التدريبات عمليًا في الميدان، وتبادل الخبرات بين المشاركين/ات.